السيد هاشم البحراني

653

البرهان في تفسير القرآن

قوله تعالى : * ( ووَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ ) * - إلى قوله تعالى - * ( مَسْحاً بِالسُّوقِ والأَعْناقِ ) * [ 30 - 33 ] 9092 / [ 1 ] - علي بن إبراهيم : في قوله : * ( ووَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّه أَوَّابٌ إِذْ عُرِضَ عَلَيْه بِالْعَشِيِّ الصَّافِناتُ الْجِيادُ فَقالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ ) * وذلك أن سليمان كان يحب الخيل ويستعرضها ، فعرضت عليه يوما إلى أن غابت الشمس ، وفاتته صلاة العصر ، فاغتم من ذلك غما شديدا ، فدعا الله عز وجل أن يرد عليه الشمس حتى يصلي العصر ، فرد الله سبحانه عليه الشمس إلى وقت العصر حتى صلاها ، فدعا بالخيل ، فأقبل يضرب أعناقها وسوقها بالسيف حتى قتلها كلها ، وهو قوله عز وجل : * ( رُدُّوها عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ والأَعْناقِ ) * » . 9093 / [ 2 ] - ابن بابويه في ( الفقيه ) : بإسناده ، قال زرارة والفضيل : قلنا لأبي جعفر ( عليه السلام ) : أرأيت قول الله عز وجل : إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً ) * « 1 » ؟ . قال : « يعني كتابا مفروضا ، وليس يعني وقت فوتها ، إن جاز ذلك الوقت ثم صلاها لم تكن صلاة مؤداة ، ولو كان ذلك كذلك لهلك سليمان بن داود ( عليه السلام ) حين صلاها لغير وقتها ، ولكن متى ذكرها صلاها » . ثم قال ابن بابويه : إن الجهال من أهل الخلاف يزعمون أن سليمان ( عليه السلام ) اشتغل ذات يوم بعرض الخيل حتى توارت الشمس بالحجاب ، ثم أمر برد الخيل ، وأمر بضرب سوقها وأعناقها ، وقتلها ، وقال : إنها شغلتني عن ذكر ربي عز وجل . وليس كما يقولون ، جل نبي الله سليمان ( عليه السلام ) عن مثل هذا الفعل ، لأنه لم يكن للخيل ذنب فيضرب سوقها وأعناقها ، لأنها لم تعرض نفسها عليه ، ولم تشغله ، وإنما عرضت عليه ، وهي بهائم غير مكلفة . والصحيح في ذلك ما روي عن الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : « إن سليمان بن داود ( عليه السلام ) عرض عليه ذات يوم بالعشي الخيل فاشتغل بالنظر إليها حتى توارت الشمس بالحجاب ، فقال للملائكة : ردوا الشمس علي حتى أصلي صلاتي في وقتها . فردوها ، فقام فمسح ساقيه وعنقه ، وأمر أصحابه الذين فاتتهم الصلاة معه بمثل ذلك ، وكان ذلك وضوءهم للصلاة ، ثم قام فصلى ، فلما فرغ غابت الشمس ، وطلعت النجوم : وذلك قول الله عز وجل : * ( ووَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّه أَوَّابٌ إِذْ عُرِضَ عَلَيْه بِالْعَشِيِّ الصَّافِناتُ الْجِيادُ فَقالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ رُدُّوها عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ والأَعْناقِ ) * » .

--> 1 - تفسير القمّي 2 : 234 . 2 - من لا يحضره الفقيه 1 : 129 / 606 و 607 . ( 1 ) النساء 4 : 103 .